فجأةً يَبلغُ عُمر الـمرء الأربعيـن والـخمسيـن والسّتيـن… وعندها يَتوقّف مُتأمّلا آية الزّمان، وما الذي أُدِيَ فيه وأُثِّث به. والأهم فـي ذلك كُـلّه، ما بعد بُـلوغه هذه العشريات، وبخاصّة ما بعد الستيـن (60) التـي هـي مُعدّلُ أعْمار، ومقامُ إِعْمار، ومُنطـلقٌ تَتجدّد فيه الإرادة وتُحَوْكم فيه الإدارة، إدارةُ فكرٍ موصولٍ بعَمَلٍ، واستثمارُ جهد بإمكانياته، واستفراغُ وسعٍ لـمُنتجاته، وتاءات ثلاث: تكميلُ فائتٍ، وتشريكُ آخر، وتمليكُ النّاس محاصيل ذلك.
ما بعد السّتيـن:
أُفُقٌ جديد فـي عمل العقل (بتدبّر أعمق)، وحركةِ الـجسد (برياضة وحِمية واستـراحة خاصة مُنتجة إلـى حدود ما..)، وإحيائيةُ النفس بشهود تعبّدي بروحانيّة أكبـر وأبلغ، وشهادات عصريّة أكثـر توثيقا وتحقيقا وتشويقا …
وما بعد السّتيـن:
جُهْدٌ أعظم وحِرْصٌ أشدّ فـي تأمّـلات واستدراكات وإضافات…؛ بقصد التطوير والتثميـر…
وما بعد السّتيـن:
مَساراتٌ جديدة فـي الدّرس والبحث والتأليف والإفتاء والـخطاب والتأطيـر والتكوين والتدريب… والفعل الأكاديمـي والـمؤسسـي والـمدنـي والسياسـي والـحقوقـي والـميداني والاتصالـي…
وما بعد السّتيـن:
نَسَقٌ معرفـي ومنـهجـي وتشغيلـي، يواكب -بالـمُمكنات والـمُبادرات والشّراكات- آفاق البناءات الـجديدة فـي استخلاف الإنسان وعِمَارة الأوطان واستعفاء الأُمّة وترقية الإنسانيّة.
بإذن الله عزّ ثناؤه: ما بعد السّتيـن ليس كما قبلها، وفـي كُـلّ خيـر.
لـمّا سُئِلَ رسول الله ﷺ عن خَـيْـر النّاس، قال: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ» [رواه التـرمذي].
ويقول الـحكـيـم القديــم:
بَقيَّةُ العُمْرِ عِنْدِي ماله ثَمَن … وَإِنْ غَدَا غـيـر مَحبوبٍ مِنَ الزَّمَنِ
يَسْتَدرك الـمَرءُ فِيـهَا كُلَّ فَائِتَةٍ … مِنَ الزَّمَانِ وَيَمْحُو السُّوء بِالـحَسَنِ
اللّهم قَدّر لنا خيـرَ أعمارنا وحسنَ إعمارنا، واختم لنا بالإحسان إلينا والرّضا عنا. واكتب لوالدينا وأسلافنا أجورَ التنشئة والسند، ولأولادنا وأخلافنا فضائلَ التّـربية والـمدد، بفضلك يا فرد يا صمد. اللهم آميـن.
وحَرّرهُ من بلغ السّتيـن فـي يومه هذا نورالدّين بن مختار بن عمار الـخادمـي
ضُحـى يوم الـخميس الثّامن عشر من شهر ماي (18 ماي) لسنة 2023
الـموافق للثّامن والعشرين من شهر شوّال لسنة 1444 هجرية.