استشارات

ما هو حكم الشرع في الانتخابات

الانتخابات جائزة أو واجبة في الشرع الإسلامي. وهي تُعد: - نوعا من أنواع الشهادة التي لا يجوز كتمانها، لقوله تعالى: "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه"[ البقرة 283]. والتي يجب الاستجابة لها والقيام بها، لقوله تعالى: "ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا" [البقرة 282] - أمانة يجب أداؤها، لقوله تعالى: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات لأهلها"[النساء 58]، والأمانة هي كل ما ينبغي الوفاء به والتعهد بأدائه والصدق فيه، كأمانة المال والأسرة والعلم والصحة والحكم. - تعاونا على البر والتقوى، لقوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"[المائدة 2]. فمن صور هذا التعاون: اختيار صاحب الكفاءة والخبرة والأمانة لتحمل المسؤوليات العامة. - أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، لقوله تعالى: "ولتكن من أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" [آل عمران 104]، ومن صور الأمر بالمعروف اعتماد النزاهة والمصداقية واختيار الأصلح والأفضل لمصلحة البلاد والعباد. ومن صور النهي عن المنكر النهي عن الغش والتدليس والكذب والتحايل في الانتخابات وغيرها. - تحقيقا لحرية الإنسان وكرامته، قال تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم"[الإسراء 70]، فمن صور الحرية والتكريم، تمكين الإنسان من أن يختار حكامه ويشارك في تنمية بلاده، وأن يكون إيجابيا وفاعلا ومؤثرا في الحياة العامة وسياسة الدولة. - تعظيما لمسؤولية الإنسان ورسالته، قال تعالى: "كل نفس بما كسبت رهينة"[المدثر 38]، فكل إنسان مسؤول عن أعماله الخاصة والعامة، ومسؤول عن بلاده ومجتمعه كما هو مسؤول عن نفسه وأسرته. ومن صور هذه المسؤولية مسؤوليته الانتخابية ومسؤولية صوته، فالصوت مسؤولية عظيمة في تحديد مستقبل البلاد وتحقيق أهداف الثورة وتعزيز أركان الهوية العربية والإسلامية والخصوصية الحضارية والوطنية. أدلة حكم الانتخابات: فضلا عن الآيات المذكورة، فيُضاف إليها: - قوله تعالى: "قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"[يوسف 55]، فقد طلب يوسف عليه الصلاة والسلام تولي مسؤولية خزانة مصر في نظام لا يدين بالإسلام، وعلل ذلك بأنه حفيظ عليم؛ فيفهم من ذلك جواز الانتخابات للترشح لتولي المواقع العامة في الدولة. - قول بنت شعيب لأبيها: "إن خير من استأجرت القوي الأمين"[القصص 26]، فالاستئجار وهو عقد على إنجاز عمل مقابل حق الأجرة المكافئة، وهو يشمل كل ما هو موضوع إجارة، كرعي الغنم وزرع الأرض وبناء البيت وصنع السيارة، ويشمل كذلك إدارة الشأن العام وتدبير مصالح الناس. وأساس هذا الاستئجار القوة والأمانة، فالقوة هي العلم والخبرة والدراية والمهارة، والأمانة هي الصدق والإخلاص والمروءة ونفي الكذب والخيانة والنفاق والغش. - حديث "من غشنا فليس منا"، فالغش المنهي عنه أنواع كثيرة، ومن صوره: الغش في الأسواق والشوارع، والغش في السياسة والحكم، ومنه تدليس إرادة الشعب وتزييف معالم الإصلاح وتحريف نتائج الثورة. وهنالك عدة قواعد شرعية للانتخابات، ومنها: - القاعدة الشرعية (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، فالانتخابات النزيهة طريق إلى قيام المؤسسات الدائمة والعادلة، فتكون واجبةً لوجوب قيان تلك المؤسسات. - القاعدة الشرعية (ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام)، فإذا كان تخلي بعض الناخبين عن الانتخابات طريقا إلى فشل الانتخابات أو تعثرها أو طريقا إلى وصول غير الأكفاء وغير الأمناء بسبب تقاعس الشرفاء والحكماء؛ فإن ذلك يعد أمرا محرما لأنه أوصل إلى المحرم. - القاعدة الشرعية (يختار أهون الشرين وأخف الضررين)، فإن الانتخابات قد ترجح بين شرين وضررين، فيختار الأقل والأخف، وهذا من مقاصد الدين ومصالح الناس. - القاعدة الشرعية "الأمور بمقاصدها"، أي أن تصرفات الإنسان لتكون معتبرة شرعيا، لا بد لها من أمرين اثنين: الأمر الأول نيته وقصده، والأمر الثاني صحة تصرفه وصوابه. فالانتخابات تصرف من التصرفات، ولكي تعتبر شرعيا، لا بد من حسن النية وسلامة القصد فيها، ومن تحري الصحة والصواب فيها، أي أن يجتهد الناخب في ملازمة الصدق والموضوعية والتثبت في مختلف عملياته، والحرص على حسن الاختيار وإتقان العمل وملازمة الحكمة. العلماء يدعون إلى الانتخابات بمسؤولية وأمانة جماهير الفقهاء والمفتين، وعدد كبير من المؤسسات العلمية والهيئات الفقهية، يعدون الانتخابات التي يغلب على الظن حصول مصالحها واجبة ومتأكدة. ويؤكدون لزوم المشاركة فيها بكثافة وحماس، ويستنكرون الرأي الداعي إلى مقاطعتها وإفشالها، ويردون على الموقف الذي يعتبرها حراما ومعصية. إن الصوت أمانة ورسالة وشهادة، والمشاركة حرية ومسؤولية وإرادة وكرامة. وإن فرصتنا الوطنية اليوم من أعظم الفرص في تأمين المرحلة وإنجاح التجربة، وفواتها لا -سمح الله- قد يفوت مكاسب الثورة ومؤسسات الدولة، ويضيع آمال الشهداء والأوفياء، ويبدد الطاقات والمعنويات، ويأتي بالسيئات والظلمات. والعبرة في الاستحقاق الانتخابي الحالي بذل الوسع وفعل الممكن في حسن الاختيار وتأمين الانتخاب وإنجاح الثورة وإتقان العمل الصالح بأنواعه، وكل هذا يُقدر بما يغلب على الظن أنه كذلك، وليس بما هو يقين وقطع، فمعرفة اليقين والقطع في هذا متعذر وشاق، ويُكتفى بما هو ظن غالب وراجح؛ لأنه في معنى اليقين والقطع. احرص على أن تتقدم لتنتخب بحرية ومسؤولية، وإياك والعزوف والتخلف، فهو خصلة ذميمة وتصرف كريه واستحضر المعنى الواسع للآية الكريمة (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر)[المدثر 37]، فإما أن تتقدم لإنجاح ثورة الإصلاح وتحقيق مستقبل الفلاح، وإما أن تتأخر ليتقدم الفساد وأهله ويعود الاستبداد والاضطهاد. فبادر باغتنام فرصة تونس الثورة وتونس الزيتونة وتونس الكرامة... تونس الحضارة والعمارة. لمزيد تفاصيل هذه الورقة يمكن الرجوع إلى كتاب فقه الانتخابات في ثورة تونس تأليف

سبر الأراء

ماذا تعرف عن النوع الاجتماعي الجندر؟
  • الزوج
  • الأسرة
  • تغيير الهوية الجنسية
النتائج

معـرض الصــور