خطبة عيد الأضحى 10 ذو الحجة 1435/4 أكتوبر 2014

الأخبـــار  : خطبة عيد الأضحى 10 ذو الحجة 1435/4 أكتوبر 2014

 خطبة عيد الأضحى 10 ذو الحجة 1435/4 أكتوبر 2014

الحمد لله رب العالمين

أيها المسلمون والمسلمات:

التكبير...

عيد الأضحى والعشر من ذي الحجة:

يوم عيدنا هذا هو يوم العاشر من شهر ذي الحجة. وهو أحد الأيام العشر التي أقسم الله تعالى بها لعظمتها وحرمتها. قال تعالى: " وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ " ] سورة الفجر] .

ومن أحكامها المعروفة: الذكر والدعاء والاستغفار والتسبيح والتحميد والتكبير، وصيام يوم عرفة وصلاة العيد وأداء الحج والعمرة.

عظمة سائر الأعمال الصالحة في هذه العشر المباركة:

كل الأعمال الصالحة في هذه الأيام عظيمة ونافعة. وليس فقط الحج والعمرة وصلاة العيد والأضحية. ومن هذه الأعمال:

-         العلم والعمل والخلق والأدب.

-         العدل بين الناس والإحسان إليهم ونفعهم ومساعدتهم.

-         الوحدة الإسلامية والأخوة الإيمانية والتآلف الوطني والتضامن الإنساني.

-         تحصيل الرزق وتفريج الكرب وقضاء حوائج الناس والقيام بواجب المجتمع والدولة.

-         هذا فضلا عن سائر الطاعات من صلاة وزكاة وصيام وصدقات وتلاوة للقرآن وملازمة للذكر..

 

خطأ من يتوهم تضييق مجال الأعمال الصالحة:

كالذي يتوهم أن العمل الصالح في هذه الأيام مقتصر على الحج والأضحية...، فيجتهد في ذلك ويترك واجبات شرعية قد تكون أَولى وأحرى، كترك واجب الأسرة من نفقة ورعاية، أو واجب المؤسسة والمدرسة والإدارة من حضور في الوقت وإتقان للعمل وخدمة للناس...

فاحذروا عباد الله هذا الفهم السقيم للأحكام، وعليكم باتباع صحيح الفهم وقويم السلوك في تدينكم وتعبدكم.

ولهذا أدلته الشرعية الكثيرة، ومنها:

·        شمول عبارة شعائر الله لكل ما هو موضع حرمة وقداسة وامتثال في الدنيا وجزاء في الآخرة. قال تعالى: " ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " ] سورة الحج 32 [. وقد ذكر العلماء والمفسرون أن شعائر الله عي أوامر الله ومجموع أحكامه ومقاصد شرعه وحرمات خلقه.

استنكار القرآن العظيم فعل بعض الناس الذين ظنوا أن خدمة الحجاج وتعمير المسجد الحرام قد تكفيهم في عملهم الصالح أو قد توصلهم إلى مراتب الصالحين والمقبولين، قال تعالى:

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿19﴾ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿20﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ﴿21﴾ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿22﴾ الآيات 19-22 من سورة التوبة.

·        التوجيه النبوي لفعل ما هو أولى وأحرى، بحسب أحوال الناس، وهو الثابت في أجوبته لمن سأله عن العمل الأحب إلى الله تعالى، فأجاب كل واحد من السائلين بما يناسبه من حيث الحاجة والمصلحة والاستطاعة.

·        كما نص الفقهاء على أن المسلم عليه فعل الواجب الذي يتعلق بوقته، وهو المعبر عنه بواجب الوقت، فواجب الحاج هو الحج، وواجبه كذلك آدابه ومسؤولياته، وليس القيام بالمناسك بصورة شكلية ليس فيها روح التمثل وشخصية التأدب وعقلية التفكر والتدبر.

 أما واجب غير الحاج فيتحدد بناء على سياق ذلك ومقامه، فواجب الطبيب مداواة المرضى وواجب المعلم تعليم التلاميذ وواجب الإعلامي نشر الخبر الصادق وعدم تهييج المشاعر وتلويث البيئة ونشر الرذيلة في القول والفعل، وواجب الناخب اختيار الأفضل والأحسن، وواجب المشرفين على الانتخابات النزاهة والموضوعية ومنع الغش والتدليس والتحايل.

 

الشعائر الأخرى التي غفل عنها كثير من الناس:

هناك مجموعة من الشعائر والحرمات الإسلامية التي غفل عنها كثير من الناس وعدد من أهل العلم والخطابة والوعظ، بسبب سوء الفهم وضعف التكوين العلمي وقلة الملازمة للعلماء، وبسبب الاستبداد السياسي والاحتلال الأجنبي والتضليل الإعلامي والتشويه الفكري والفقهي...

ومن هذه الشعائر والحرمات:

·        حرمة الأنفس والأعراض والأموال والمؤسسات والمرجعيات والمقدسات والحرمات...

·        حرمة الأوطان والشعوب والفئات...

·        حرمة الأمة وهويتها ودينها وقيمها ومقوماتها الحضارية والإنسانية...

·        حرمة العدل والإحسان والكرامة والحرية والعمل والعلم والفضيلة والآداب العامة...

 

حرمة الأمة الإسلامية:

تتعرض أمتنا اليوم إلى أوضاع خطيرة، منها:

-         الاستهداف من الأعداء والإرجاف من بعض أصحاب الأهواء والاستخفاف من بعض الأبناء.

-         الحروب والدمار والتقتيل والتعذيب والتشريد والتفقير والتجهيل والتهوين ...

-         العدوان الممنهج من الكيان الصهيوني وأذياله وأنصاره.

-         النزعات الطائفية والعرقية والنزاعات المذهبية والحزبية...

-         بخل الأغنياء وعناد الجهلاء وتقدم السفهاء وتأخر الصلحاء وصمت العلماء وخفوت الخبراء وغياب الوجهاء، إلا من رحم الله، وقليل ما هم.

 

حرمة الوطن:

·        وطننا تونس اليوم في أشد الحاجة إلى رعايته والذب عنه، بالحفاظ عليه وعلى مؤسساته، وبالحفاظ على وحدته وأمنه ورخائه واستقراره وتعايش أبنائه وتعاطف أفراده ومكوناته.

·        تحتاج بلادنا إلى تأمين مسارها الانتقالي وإنجاح موسمها الانتخابي وتقرير المؤسسات المستقرة والتنمية الدائمة وتحقيق أهداف الثورة المباركة...

·        حرمة الوطن أمانة شرعية ومسؤولية كل مواطن صالح ومواطنة صالحة. وعلى الجميع بذل قصارى جهدهم لخدمة الشعب وإنجاح المسار وإصلاح الأوضاع. وكل هذا من الوعي الديني العظيم ومن العمل الصالح الذي يرفعه الله إليه. فالعمل الصالح ليس مقصورا على نوع خاص من العبادات والنوافل والقربات، وإنما هو يشمل كل أوجه أنواع البر وكافة أبواب الخير الخاص والعام. ومنها: مصالح البلاد والمؤسسات والإصلاح الشامل للعقليات والمنظومات...

·        إن من التفقه في الدين التصدي لأفعال المفسدين ومواجهة الغش والتدليس والكذب في الانتخابات وفي السياسة والمجتمع والإدارة...

·        وإن من الوعي الصحيح بالإسلام وأحكامه ومقاصده التحلي بخصلة الأمانة والشهادة والنصرة لأهل الحق والكرامة والنزاهة، والتعاون على البر والتقوى في مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية...

·        وإن من الفهم الموفق للقرآن والسنة تمثل قيم الإسلام في الإدارة والمؤسسة وفي السياسة والاجتماع والتعليم والصحة والفلاحة والصناعة... وهو ما يدعو إلى أن يتحلى كل تونسي وتونسية باليقظة والانتباه لما قد يحصل لا سمح الله من ظواهر إفساد المسار وتعطيل التنمية وعرقلة الازدهار، أو ما يترتب من المخاطر والمفاسد على سلوكيات الغش والتزوير والمال الفاسد والتضليل الإعلامي وشراء ضمائر بعض الناس، أو على غفلة الصالحين وسكتة المنسحبين وسكرة الغافلين والمغفلين.

 

مسؤولية المجموعة الحاكمة القادمة:

·        مسؤوليتهم أن يتقوا الله في هذا الشعب الكريم، في نسائه ورجاله وشبابه وشيوخه ومؤسساته وحرماته ودينه وهويته....

·        مسؤوليتهم أن يفوا بالوعود التي قطعوها على أنفسهم والعهود التي ألزموا بها ذواتهم وهيئاتهم، فالله تعالى يقول: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" ]المائدة 1[ ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم".

·        مسؤوليتهم أن يرسخوا مبادئ الدين وأحكامه، وقيم الإنسانية وفضائلها، وهيبة الدولة وحرمتها، وأن يخدموا الناس ويطوروا المجتمع ويصلحوا ما فسد.

 

مسؤولية الناخبين:

·        مسؤوليتهم أن يعوا باللحظة التاريخية المهمة التي تمر بها بلادنا وأن يكونوا في مستوى متطلباتها في الفهم والعمل والحضور والتأثير الإيجابي والتحرك السلمي والتوعوي والتثقيفي والعلمي والفكري والتكاتف والتعاون من أجل إعمار البلاد بالتنمية والإنتاج المادي والروحي وتعمير المدارس والأسواق والمساجد بالأعمال الصالحة والعلوم النافعة والمحاصيل المباركة، وتعمير العقول بالمعارف والقلوب بالإيمان والأبدان بالصحة والسلامة والطهارة والإيمان.

·        مسؤوليتهم أن يختاروا الأفضل والأحسن في الكفاءة والأمانة والصدق والخبرة، وأن يتركوا المجاملات والمحسوبيات والأهواء والأدواء، وأن يجتهدوا في معرفة الأكفأ والأفضل للموقع المترشح إليه، وأن يعملوا بما يغلب على ظنهم أنه مصلحة للبلاد والعباد.

·        مسؤوليتهم أن يدلوا بأصواتهم ويقولوا كلمتهم، وليس أن ينسحبوا من الواقع بدعوى ترك السياسة للسياسيين، وبدعوى أن السياسة مدنسة وأن السياسيين يشتهون الكراسي ويتنازعون من أجل المناصب...

·        إن السياسة العادلة والرشيدة جزء من الدين الذي أمر بالعدل والأمانة ونهى عن الظلم والبغي والفساد... وإن الاهتمام بالسياسة الصالحة والجهة الأصلح والحاكم الأفضل، كل هذا من الاهتمام بأحكام الدين ومبادئه، وهو موضع ثواب وعقاب... وهو ما المجالات التي يحاسب عليها الإنسان يوم القيامة...

·         وعلى الناخبين أن يتحملوا مسؤولياتهم في اختيار من يحكمهم، وفي محاسبة من يخلف وعده ويخل بشرطه، والشعب مسؤول عن ظلم الحاكم إذا لم يقف أمامه ليمنعه من هذا الظلم. ولذلك لزم الانتباه والتيقظ ووجبت فطنة الجماهير الذين يراقبون عمل الحاكم ويحاسبونه عند الاقتضاء ولا يسمحون له بالتجاوز والتعدي والانحراف. قال تعالى: " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ"] المدثر (38)[.

 

الخطبة الثانية:

المحتوى حر وينصح بأن يتناول النقاط التالية:

-         التذكير بأحكام ذبح الأضحية وأحكام يوم العيد.

-         الدعاء العام والخاص لقضايا الداخل والخارج.

-         الدعوة إلى التكبير والاستغفار واللجوء إلى الله تعالى في سائر الأأوقات.

ويمكن قراءة النص التالي في بداية الخطبة أو في نهايتها

عيدكم مبارك وتقبل الله عبادتكم   ورزقنا الله تعالى وإياكم الرضا والقبول

ويسر لنا حسن التفهيم وجودة التعليم

لما في هذه العشر المباركات

من الأعمال الصالحات

في شأن الأفراد والجماعات

وأحوال الدنيا والسياسات

فضلا عن الطواف وعرفات

والهدي والعمرات.

وعلينا التذكير بأن المُقَصر في حق أمته

والمتجاوز لواجب ذمته

فقد ضعف دينه وغلب عليه هوانه

وإن طاف وسعى ووقف وبكى واعتمر ونوى، والجمع أَوْلى والآخرة خير وأبقى.

 

قال تعالى:

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿19﴾ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿20﴾ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ ﴿21﴾ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿22﴾ الآيات 19-22 من سورة التوبة.

 

لا تنسوني من صالح دعائكم

سبر الأراء

ماذا تعرف عن النوع الاجتماعي الجندر؟
  • الزوج
  • الأسرة
  • تغيير الهوية الجنسية
النتائج

معـرض الصــور